3
الذي لا يعرف الأحكام ليست حاضرة في ذهنه، لكنه يستطيع الوصول إلى معرفة
هذه الأحكام بأدلتها، ويستطيع أن ينظر في أقوال أهل العلم ويوازن بينها وينظر في
أدلتهم ويرجح، وإن لم تكن المسائل حاضرة في ذهنه، فإنهم يسمونه فقيه بالقوة
القريبة من الفعل.
فالشخص الذي إذا سألته عن مسألة في الطهارة يفتح على أوائل الكتب مثلاً
-أوائل كتب الفقه مثلاً- وينظر فيها ويتصورها وينظر في أدلتها، ومن خالف ومن وافق
وأدلة الجميع ويوازن هذا فقيه، لكن إذا سألته عن مسألة في الطهارة بحث في أواخر
الكتب وأوساطها هذا تسميه فقيه؟! لا بالفعل ولا بالقوة القريبة منه، هذا ليس بفقيه
أصلاً.
فالإمام مالك -رحمه الله تعالى- لما سئل عن أربعين مسألة أو ثمان وأربعين
مسألة، فأجاب عن جلّ هذه المسائل -أكثر من ثلاثين مسألة- قال: "لا
أدري"، هل استطاع أحد أن يقول: إن الإمام مالك ليس بفقيه؟ هل يستطيع أحد أن
يقول: الإمام مالك ليس بفقيه؟ لا يستطيع، كيف نقول: فقيه، وهو لا يعرف إلا الشيء
اليسير من هذه المسائل، هو فقيه؛ لديه القدرة التامة والآلة المكتملة في استنباط
الأحكام، فهو فقيه بالقوة حينئذٍ.
3
Reviewed by Unknown
on
10:33 م
Rating:
Reviewed by Unknown
on
10:33 م
Rating:

ليست هناك تعليقات: